محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
278
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فما ذكره من كون ما اعتقده موافقا لغيره غفلة أو تدليس كالتشبّث بكلّ حشيش ، مضافا إلى أنّ ما ذكره سابقا من كون وجود المعصومين شرطا لإيجاد الخلق - مع عدم مناسبته لما صدر منه في الكلمات السابقة - مخالف لما في الصحيفة السجاديّة ، كقوله : « أنت الذي لم يعنك على خلقك شريك ، ولم يؤازرك في أمرك وزير ، ولم يكن لك مشاهد ولا نظير » « 1 » . وهكذا سائر الكلمات الصادرة من الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . [ أدلّة إثبات المعاد الجسماني ] وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ( ووجوب إيفاء الوعد والحكمة تقتضي وجوب البعث . والضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله مع إمكانه . ولا يجب إعادة فواضل المكلّف ) . اختلفوا في المعاد فأطبق الملّيّون على المعاد الجسماني . وذهب طائفة من المحقّقين إلى المعاد النفساني ، والمراد به وجود الروح بعد موت البدن وخرابه ، وهو ممّا يمكن إثباته بالبراهين القطعية « 2 » . وأمّا المعاد الجسماني فلا مجال للبرهان على إثباته ونفيه ، ولكن يجب أن يعتقد على الوجه الذي ذكره الأنبياء ؛ لأنّهم صادقون . وذهب طائفة إلى نفيهما . واحتجّ المصنّف على وجود المعاد بوجهين : الأوّل : أنّ اللّه تعالى وعد المكلّفين بالثواب على الطاعات وتوعّد بالعقاب على المعاصي بعد الموت ، ولا يتصوّر الثواب والعقاب بعد الموت إلّا بعد العود ، فيجب العود إيفاء للوعد والوعيد . والثاني : أنّ اللّه تعالى كلّف بالأوامر والنواهي فيجب أن يصل الثواب بالطاعة
--> ( 1 ) . « الصحيفة السجاديّة » : 253 ، الدعاء 47 . ( 2 ) . في المصدر : « العقليّة » .